محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

261

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ولم يلْعَنْ أحداً ولا شَتَمَهُ ( 1 ) ولا عبس عليه ، ولا انتهره ، إيناساً للقلوب وتأليفاً ، وتنشيطاً للنفوسِ وترغيباً . وما زال - عليه السلام - آمراً بتركِ الغُلُو والتَّشْدِيد . وقالت عائشة : " ما خُيِّر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمريْنِ إلا اختارَ أيْسَرَهما ؛ ما لم يَكن فِيهِ إثمٌ أو قَطِيعَةُ رَحِمٍ " ( 2 ) . وَلَمَّا جاءَ اليهودُ فقالوا له - عليه السلام - : السَّام عليكم - والسَّامُ : هو الموت - قال : " وعليكم " . هكذا - بالواو - في أكثر الروايات . فسمعتهم عائشة ، فقالت : السَّام واللَّعْنةُ يا إخوان القردة والخنازير . فلَمَّا خرجوا منْ عنده - عليه السلام - قال لها : لمَ قُلْتِ لهم ما قُلْتِ ؟ ! قالت : أَلم تَسْمَعْ إلى ما قالوا ؟ قال : " بلى ، وقد قلتُ : وعليكم " . ثم قال لها : " إن الرِّفْقَ مَا دَخَلَ في شيءٍ إلا زَانَهُ " ( 3 ) .

--> = وحديث ابن عباس عند البخاري ( 6824 ) ومسلم ( 1693 ) والترمذي ( 1427 ) وأبي داود ( 4421 ) و ( 4426 ) و ( 4427 ) وحديث عمران بن حصين عند مسلم ( 1696 ) والترمذي ( 1435 ) وأبي داود ( 4440 ) و ( 4441 ) . ( 1 ) بل نهي عن شتمهم ، وزجر أصحابه عن ذلك ، فقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر برجم الغامدية ، فرجمت ، فأقبل خالد بن الوليد بحجر ، فرمى رأسها ، فنضح الدم على وجهه فسبها ، فسمع نبي الله - صلى الله عليه وسلم - سبَّه إياها ، فنهاه وقاله له : مهلاً يا خالد ، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له " أخرجه مسلم ( 1695 ) وأبو داود ( 4433 ) و ( 4434 ) و ( 4446 ) والدارمي 2 / 179 ، 180 ، وأحمد 5 / 348 . ( 2 ) أخرجه أحمد 6 / 85 و 144 و 116 و 162 و 182 و 189 و 191 و 209 و 223 و 263 ، ومالك 2 / 903 ، والبخاري ( 3560 ) و ( 6126 ) و ( 6786 ) و ( 6853 ) ، ومسلم ( 2327 ) وأبو داود ( 4785 ) . ( 3 ) أخرجه من حديث عائشة أحمد 6 / 37 و 199 ، والبخاري ( 6024 ) و ( 6030 ) و ( 2935 ) و ( 6256 ) و ( 6395 ) و ( 6401 ) و ( 6927 ) ومسلم ( 2165 ) والترمذي ( 2701 ) والبغوي ( 3314 ) .